علي علمي الاردبيلي
55
شرح نهاية الحكمة
الفصل الرابع : في شطر من أحكام العدم ( في شطر ) وشيء ( من أحكام العدم ) : من الطبيعي والمتبيّن على ضوء ما سلف أنّ هذا البحث استطرادي يرجع العمدة من أحكامه ومباحثه إلى نفس الوجود ، فمعلوم قبل كلّ شيء أنّ العدم اعتباري ، ولا يكون موضوع قضيّة إلّابانتساب له بوجه إلى مقابله وهو الوجود . فأمّا الأعدام الخاصّة أي المقيّدة فبيّنة ، وأمّا العدم المطلق ، فلاحكم له إلّاعدم الحكم ، وباعتبارات نقرأها في هذا الفصل ، ولذلك بدأ المقال بقوله : ( قد تقدّم ) مسبقاً غير كرّة ( أنّ العدم لا شيئيّة له فهو محض الهلاك والبطلان ) لاذات له ( وممّا يتفرّع عليه ) أي على نفي شيئيّته وبطلانه . وهذا التعبير - أعني التفريع - أجود وأسدّ من التعبير بالأحكام وأنّ العدم حكمه هذا . . . كما فعله في العنوان ؛ إذ لاحكم للعدم فيإطار قضيّة أو مثلها ومهما كان الأمر فإنّ من متفرّعاته : ( أن لاتمايز في العدم ) لم يقل « في الأعدام » إذ يناقض المدّعى حيث لاميز فلاتثنّى ولاتكرار فلاجمع وهو بيّن ؛ وذلك ( إذ التمايز بين شيئين ) غير خليّ عن أحد أقسام ثلاثة : فإنّه ( إمّا ) يكون ( بتمام الذات كالنوعين تحت مقولتين ) كالكمّ المتّصل مندرجاً تحت مقولة الكمّ ، والكيف الحسّي تحت مقولة الكيف ( أو ) يكون التمايز ( ببعض الذات كالنوعين تحت مقولة واحدة ) كالكيف النفساني ، والكيف الحسّي تحت مقولة الكيف ؛ فإنّهما ممتازان فقط بما يجزّئهما في المقسم ، ويشتركان في المقولة